خليل الصفدي
57
أعيان العصر وأعوان النصر
وسعادة ، وفيه الحسنى وزيادة . ولم يزل بصفد ، إلى أن هيل عليه ترابه ، وفقده ذووه وأصحابه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أول شهر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . 499 - بيبرس « 1 » الأمير ركن الدين الأحمدي أمير جاندار . كان من أعيان الدولة في أيام السلطان الملك الناصر ، وهو أمير جاندار مقدم ألف ، وكان أحد الأبطال ، يعجز من مقاومته أبو محمد البطال « 2 » ، عنده قوة نفس وعزم ، وسوء ظن بالدهر وحزم وقد حلب الدهل أشطره ، وقرأ من ريبه أسطره ، مع ما فيه من محبة الفقراء ، وإيثار الصلحاء . وعنده من مماليكه رجال ، يملأ بهم في الحروب سجال ، ويقدمون على الأسود في غابها ، ويحيلون بين نفوس الأعادي وبين رغابها ، قد كثر منهم العدد ، وقوّاهم بالخيل والسلاح والعدد ، فإذا ركبوا زلزلوا الأرض ، وجابوا طول البسيطة والعرض ، لو صدّ بهم جبلا صدعه ، أو رد بهم على سيل حافر كفه عن شأوه وردعه ، لا جرم أنه بهم نجا ، ووجد له من ضيق الناصر أحمد مخرجا . وهو أحد من يشار إليه في الحل والعقد بعد الملك الناصر محمد ، وهو الذي قوى عزم قوصون على إقامة المنصور أبي بكر ، وخالف بشتاك ، وقال : هذا الذي ولاه أستاذكم ، وهو أبوه ، وما اختار الذي تختاره أنت ، وأبوهما أخبر بهما . ولما نسب إلى المنصور ما نسب من اللهو واللعب ، واستعمال الشراب حضر إلى باب القصر ، وبيده دمرتاش ، وقال : أيش هذا اللعب ؟ فانفل الجماعة الذين كانوا عند السلطان أبي بكر . ولما توفي الناصر محمد فرغ عن الوظيفة ، وولى مكانه أروم بغا ، ثم إن الناصر أحمد لما جلس على كرسي الملك ، ولاه نيابة صفد ، فخرج إليها ، وأقام بها مديدة ، ولما انهزم الفخري من رمل مصر ، ووصل إلى جينين قاصدا الأحمدي هذا ، وأشار مماليكه عليه بذلك ، ونزل هو من صفد ، ولو اجتمعا ما نال أحمد منهما غرضا ، ثم إن الفخري قال : لا
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1372 ، والوافي بالوفيات : 10 / 353 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 143 ، والمنهل الصافي 3 / 479 . ( 2 ) أبو محمد البطال هو : عبد اللّه بن عمرو بن علقمة البطال ، كان على طلائع مسلمة بن عبد الملك في غزواته المتوفى سنة 122 ه ، كان من الشجعان ودخل الخيال الشعبي ، وأضحى مثلا في القوة ، ( انظر : النجوم الزاهرة : 1 / 272 ) .